محمد عبد الكريم عتوم
216
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
حيث يقول أحدهم " إن الإسلاميين في إيران أسسوا جمهورية تمارس الانتخابات الشعبية والاستفتاء الجماهيري ، لها مجلس تأسيسي ، وبرلمان " حيث تجري نقاشات حقيقة وسجالات حامية " ورئيس للجمهورية ومجلس وزراء وتكتلات حزبية ، ودستور . . . . . ولها العلاقات كلها والارتباطات جميعا بأوروبا الحديثة كتاريخ ، وكمؤسسات سياسية وحكومية وإدارية " « 1 » 2 - البيعة : سبق وأُشير إلى أن النظام الإسلامي قرر البيعة وسيلة وآلية لإسناد السلطة إلى الحاكم يباشرها نيابة عن الأمة . فإذا وصل الحاكم إلى الحكم عن طريق مشروع وتوفرت به الشروط المعتبرة وجب على المسلمين كافة مبايعته ومناصرته وعدم الخروج عليه ، وذلك حفاظا على وحدة الأمة الإسلامية . استند الفقهاء في ذلك على القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وأحكام الفقهاء . يقول الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 2 » وقوله تعالى أيضا لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً « 3 » . كما وردت أحاديث كثيرة تدل على أن الرسول ( ص ) طلب البيعة وأخذها قولا وفعلا في بيعة العقبة الأولى والعقبة الثانية ويوم الحديبية . ويقول الرسول ( ص ) " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية « 4 » " ويجملها ابن خلدون بقوله " اعلم أن البيعة هي على العهد على الطاعة ، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره ، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد " « 5 » .
--> ( 1 ) - العظم ، صادق جلال ، 1995 ، 132 . ( 2 ) - الفتح آية 10 . ( 3 ) - الفتح آية 18 . ( 4 ) - الإمام مسلم 12 / 228 . ( 5 ) - ابن خلدون ، 209 .